السيد عبد الله شبر

438

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فأخبرته ، قال : فتبسّم ثمّ قال : « اجلس يا ميثم ، أوكلُّ علم يحتمله عالم ؟ إنّ اللَّه تعالى قال للملائكة : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » « 1 » ، فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم ؟ » قال : قلت : هذه واللَّه أعظم من ذلك . قال : « والأخرى : أنّ موسى أنزل اللَّه عزّ وجلّ عليه التوراة فظنّ أن لا أحد أعلم منه ، فأخبره اللَّه تعالى إنّ في خلقي من هو أعلم منك ، وذاك إذ أنّه خاف على نبيّه العُجْب . قال : فدعا ربّه أن يرشده إلى العالم » . قال : « فجمع اللَّه بينه وبين الخضر ، فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى عليه السلام ، وقتل الغلام فلم يحتمله ، وأقام الجدار فلم يحتمله . وأمّا المؤمنون فإنّ نبيّنا أخذ يوم غدير خمّ بيدي فقال : اللّهمّ من كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه ، فهل رأيت احتملوا ذلك الأمر إلّامن عصمه اللَّه منهم ، فأبشروا ثمّ أبشروا ، فإنّ اللَّه تعالى قد خصّكم بما لم يخصّ به الملائكة والنبيّين والمرسلين فيما احتملتم من أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 2 » . الثالث : أن يراد بذلك فتواهم في الأحكام الإلهيّة وغورهم في الأسرار الشرعيّة ، فإنّ ذلك لا يحتمله ويتحمّله من عدى الثلاثة المذكورين ، بل يستنكفون منه كمال الاستنكاف ويرشد إلى ذلك بعض الأخبار أيضاً . الرابع : أن يكون المراد من ذلك الإقرار بإمامتهم وعصمتهم ، فإنّه لا يقرّ بها إلّاهؤلاء الثلاثة كما يستفاد من كثير من الأخبار المتقدّمة ، ويجاب عن عدم إقرار الأنبياء غير المرسلين والملائكة غير المقرّبين والمؤمنين غير الممتحنين بما تقدّم ، من أنّ المراد : الإقرار التامّ الصادر عن علم وعرفان بكنه حقيقتهم . وفي بعض الآثار عن عمير الكوفيّ ، قال : معنى « حديثنا صعب مستصعب ذكوان أجرد ، لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » هو ما رويتم أنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يوصف ، ورسوله لا يوصف ، والمؤمن لا يوصف ؛ فمن احتمل حديثهم فقد حدّهم ،

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 30 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 210 - 211 ، ح 106 .